السيد كمال الحيدري

112

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الحكّام والتملّق لهم وترجيحه لمصالحه الدنيوية على مصيره الأخروي . ثمَّ يضيف ابن الأثير : ( فلما قدم زياد الكوفة قال : قد جئتكم في أمر ما طلبته إلَّا لكم ! قالوا : ما تشاء ؟ قال : تلحقون نسبي بمعاوية ، قالوا : أما بشهادة الزور فلا . فأتى البصرة فشهد له رجل ) « 1 » . والرجل المعنيّ به هنا هو - كما سيصرّح ابن الأثير - أبو مريم السلولي الخمّار القوّاد في الجاهليّة . قال ابن الأثير : ( فاستلحقه معاوية ، وكان استلحاقه أوّل ما ردّت أحكام الشريعة علانيةً ، فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش وللعاهر الحجر ) « 2 » . أقول : هذا القول من ابن الأثير يتطابق تماماً مع الحديث الذي افتتحنا به هذا الفصل ( أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني أميّة ) والذي فسّرناه بمعاوية . ثمَّ يورد ابن الأثير اعتذار البعض عن معاوية ، ودفاعهم عنه ، بأن فعل معاوية ما كان إلا اجتهاداً فرَّق فيه بين الاستلحاق في الإسلام وهو ما يعنيه الخبر النبوي وبين الاستلحاق في الجاهلية الذي لا يجري فيه هذا القضاء النبوي ، وإنَّما يجري الاستلحاق فيه بناءً على أنكحة الجاهلية والتي كانت متنوّعة . . وهذا منها ؛ حيث يجتمع الجماعة على المرأة البغية فإذا حملت وولدت ألحقت الولد بمن تشاء منهم . وأجاب عن هذه المحاولة الدفاعية بقوله : ( وهذا مردودٌ ، لاتّفاق المسلمين على إنكاره ، ولأنه لم يستلحق أحد في الإسلام مثله ليكون به حجّة ) « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 40 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 41 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 42 .